جعفر بن البرزنجي

231

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

الناس ، فلا يحل لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجرا ، فإن أحد ترخّص بقتال رسول اللّه فيها فقولوا : إن اللّه عز وجل أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، فليبلّغ الشاهد الغائب » « 1 » . . انتهى . قوله : « لا يعضد شوكه » فيه دليل على تحريم نبات الحرم من الشجر والكلأ ، سواء الشوك المؤذى وغيره . وهو الذي اختاره المتولى . وقال الزركشي : وهو الصحيح ، وقال جمهور أصحابنا : لا يحرم الشوك وإن لم يكن نابتا في الطريق ؛ لأنه مؤذى كصيد يصول ، وانتصروا لمقابله بصحة النهى عن قطع شوكه بخصوصه ، فلا يصح الجواب عنه بأنه مخصوص بالقياس على الفواسق الخمس ، على أن الفرق أن لتلك نوع اختيار بخلاف الشوك . وحاصل المذهب : أنه لا فرق في التحريم ، وإيجاب الضمان بين النابت بنفسه والمستنبت كالأشجار المثمرة ، والقرع ، والخلاف ، والفرصاد لظاهر الخبر . قال الماوردي : ومحل الخلاف فيما أنبت في موات الحرم ، فإن أنبت في أملاكه لم يحرم بلا خلاف . هذا بالنسبة إلى الشجر ، وقيده ابن الرفعة بالرطب ، قال : أما إذا كان الشجر قد جفّ فقلعه فلا شيء عليه . وجوز القاضي حسين القطع بالطاء لا باللام فلا يلزم من جواز القطع القلع ؛ بدليل الحشيش اليابس فإنه يجوز قطعه ، ولا يجوز قلعه . لكن فرق الشهاب ابن حجر في « التحفة » : بأن الحشيش ينبت إذا أصابه ماء . قال : ومن ثم لو علم فساد منبته من أصله جاز قلعة . قال : وكأنهم إنما لم يجروا هذا التفصيل في الشجر لندرته فيه بفرض تصوره . . انتهى . فلا يقاس الشجر على الحشيش . ولم يتكلم النووي في « الروضة » و « شرح المهذب » على الشجر اليابس ،

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 987 ) ، أحمد في مسنده ( 4 / 31 ) ، البيهقي في السنن ( 7 / 60 ) ، مشكاة المصابيح ( 2726 ) .